السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
438
تفسير الصراط المستقيم
وبوجه آخر القلب دائم الانقلاب والتقلَّب بين الكينونة المستقيمة الفطرية الطبيعية الَّتي هي على هيكل التوحيد فيترسّخ فيه حينئذ الحقائق ويترشّح عنه إلى ساير الأدوات والأعضاء الأعمال الصالحة ، والخيرات والأقوال الحسنة وغيره ، وبين الكينونة المعوّجة المنحرفة التطبعية التي هي على هيكل النفاق والشرك ، فيترشّح منه إلى الأدوات الأعمال القبيحة والنفاق والكذب ، وغيرها ، فإنّ القلب خزانة لأعمال الخوارج . ولذا قال عيسى بن مريم على نبينا وآله وعليه السّلام : إن اللَّسان يتكلَّم بزوائد القلب ولعلّ في قول مولينا أمير المؤمنين عليه السّلام ، : « لكن يرشح عليك ما يطفح منّى » إشارة إليه مع أنّ له وجوها أخرى . وفي « المجلي » لابن جمهور الأحسائي : روي أنّ داود ناجى ربه فقال : إلهي لكل ملك خزانة فأين خزانتك ؟ فقال جلّ جلاله : لي خزانة أعظم من العرش ، وأوسع من الكرسي ، وأطيب من الجنّة ، وأزين من الملكوت ، أرضها المعرفة ، وسمائها الإيمان وشمسها الشوق ، وقمرها المحبّة ، ونجومها الخواطر ، وسحابها العقل ، ومطرها الرحمة ، وشجرها الطاعة ، وثمرها الحكمة ولها أربعة أركان : التوكل ، والتفكر ، والأنس ، والذكر ، ولها أربعة أبواب : العلم ، والحكمة ، والصبر ، والرضا ، ألا وهي القلب « 1 »
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 15 - أبواب مكارم الأخلاق ص 39 ط . القديم .